محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

271

تفسير التابعين

بأمثال القرآن شرحا ، وبيانا ، واستنباطا للفائدة والعبرة ، بل فاق غيره حتى في عدد الأمثال التي عرض لها بالشرح والتفصيل ، وبذلك تميز عن غيره في هذا كما ، ونوعا ، ونسوق بعض الأمثلة الدالة على ذلك : فعند قوله سبحانه : فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ « 1 » ، قال : أجبن قوم لا يسمعون شيئا إلا إذا ظنوا أنهم هالكون فيه حذرا من الموت ، واللّه محيط بالكافرين ، ثم ضرب لهم مثلا آخر : فقال : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، يقول : هذا المنافق ، إذا كثر ماله ، وكثرت ماشيته ، وأصابته عافية قال : لم يصبني منذ دخلت في ديني هذا إلا خير . وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ، يقول : إذا ذهبت أموالهم ، وهلكت مواشيهم ، وأصابهم البلاء ، قاموا متحيرين « 2 » . ومنها ما ورد عند قوله عز وجل : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 3 » ، قال : أصابها ريح فيها سموم شديد كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * ، فهذا مثل ، فاعقلوا عن اللّه - جل وعز - أمثاله فإنه قال : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 4 » هذا رجل كبرت سنه ، ورق عظمه ، وكثر عياله ، ثم احترقت جنته على بقية ذلك ، كأحوج ما يكون إليه ، يقول : أيحب أحدكم أن يضلّ عنه عمله يوم القيامة كأحوج ما يكون إليه « 5 » ؟ .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 19 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 350 ) 459 . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 266 ) . ( 4 ) سورة العنكبوت : آية ( 43 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 5 / 547 ) 6099 .